Ashbaal
Ashbal Al-Zahra
ع
News

Summary Night 19 Jumada al-Ula - the Fatimiyya Nights 1428 AH

Summary Night 19 Jumada al-Ula - the Fatimiyya Nights 1428 AH

بسم الله الرحمن الرحيم
إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم

من الصفات الحيوية التي أودعها الله تبارك وتعالى في الإنسان وجعلها في العقل هي الخوف.

الخوف كبقية الصفات، فهي إما أن تكون ربانية، وإما أن تكون شيطانية، فالخوف يربط المخلوق بخالقه تبارك وتعالى تحت رباط خاص، حيث جعل الله تبارك وتعالى قنوات متعددة في مصلحة الإنسان، تارة يجره نحوه من خلال الترغيب، من خلال ترغيبه بالطاعات والثواب الجزيل الذي له، فهو تبارك وتعالى يريد أن يدخل الإنسان الجنة، فقد جعل الدنيا دار اختبار وبلاء، وعرفه بين طريق الخير والشر.

وتارة تراه سبحانه وتعالى يجر الإنسان من خلال الترهيب وهو التخويف من عقابه تبارك وتعالى، فالله تعالى  يبشر الإنسان بأن من عمل صالحا فله جنات تجري من تحتها الأنهار، ولكنه عز وجل يخيفه من عقابه والعذاب الأليم لمن يعصاه، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدثنا عن عقاب الله تعالى مما رآه في الإسراء والمعراج، حيث عذاب من يغتاب الناس، ومن تخرج شعرها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافرهم ، فقلت يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم.

الخوف جندي من جنود العقل، وهو إما شيطاني ( مثل الخوف من ذهاب المال أو الجاه... الخ )، وأما خوف محبب وهو الخوف من عقاب الله تعالى يوم القيامة. بعض من الناس يخافون من الموت، لماذا هذا الخوف؟ فالإنسان الذي يعمل صالحا يكون الموت خفيفا عليه، فروحه تخرج كقطرة ماء سقطت من السماء، فالمؤمن هو من يداوم على طاعة الله ولا ينقطع عنها أبدا لأجل معصية ما، أما العاصي هو من يخاف من الموت، فملك الموت حين يأتي إليه يتعامل معه كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: والذي نفسي بيده لو عاين الإنسان ملك الموت وهو يقبض روحه لكان أهون عليه أن يضرب بالسيف ألف ضربة ) وقال: ( والذي نفسي بيده حينما تخرج روح الإنسان يتألم كل عرق في جسده).

لذا علينا أن نخاف الله سبحانه وتعالى في كل أعمالنا، ونجعله أمام أعيننا فإن لم نكن نراه فهو يرانا ويعلم ما نفعله، فهذا الشيخ المفيد رحمة الله عليه في أيام غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الصغرى كان يمتلك حلقة تدريس فيها الشيعة والسنة والنصارى واليهود والصابئة، فكان الجميع يحضر عنده، وكان حينها مفتي بغداد، أتى إليه في يوم من الأيام نفر من الناس يستفتونه في أمر إمرأة متوفية وهو حامل بحنين على قيد الحياة، فأفتى بأن يشق الجانب الأيمن من بطنها ليستخرجوا الجنين ومن ثم يقوموا بدفنها، ولكنه بعد ساعة من إصدار فتوته تبين له عكس ذلك، فمن المفترض أن يشقوا الجانب الأيسر، فمن شدة خوف الشيخ الجليل المفيد قرر بأن لا يفتي بعد ذلك، بسبب خوفه من الله تبارك وتعالى. ولكن هناك من الناس من لا يخاف من ارتكابه المعاصي، فتراه يضحك من فعله المعصية بل ويتجاهر بها، وهذا له العذاب الأليم يوم القيامة