ملخص الليلة الثالثة من العشرة الحسنية

المجتبى من طفولة الإمام المجتبى (ع)
بسم الله الرحمن الرحيم
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ
بيت علي (ع) وفاطمة (ع) هو خير بيت يمكننا الاقتداء به، لأن طرفيه معصومان وهذا ما لم يحدث في كل تاريخ البشرية، بل المُشرِف على هذا البيت كان أيضا معصوما وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل أبناء هذا البيت ما بين معصوم بالعصمة الكبرى وهما الحسنان ومعصوم بالعصمة الصغرى كزينب.. بيت هو المثل، فعليه فكل قول وفعل وتقرير في هذا البيت هو حجة، يمكننا الاحتجاج به والاستناد به، ولكن لم يصلنا من هذا البيت إلا النزر القليل وذلك لعاملين:
أن ما كان يجري فيه هو من وراء الجدران، من جانب آخر أن الأمة لم تكن قد وصلت لمستوى أنها تعرف لمستوى الثقافة الزوجية، او علم التربية، فما كانت تبحث وتسأل عن كيف الحياة التربوية الزوجية، ولكن هذا النزر القليل فيه البركة الكثيرة، ونحن في سيرة الإمام الحسن سلام الله عليه..
فاطمة عليها السلام وعلي عليه السلام كانا يسعيان أن ينميا الكفاءات والاستعدادات الكائنة في نفوس الطفل، فعلي عليه السلام يدخل على فاطمة فيجد الوحي عندها، فيقول لها يا فاطمة أنى لكِ هذا، فقالت له أن الإمام الحسن يسمع رسول الله ثم يأتي إلي وينقل لي ما نزل به الوحي، وهذا مما يدل أن الإمام الحسن كان يحفظ الوحي بدقة، حيث كان يخطب كرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فاطمة عليها السلام كانت تهتم بقضية اللعب والرياضة في أطفالها، حتى تنمو مشاعره وتسمو روحه، فيجب علينا أن نقتدي بها في تربية أبناءها حيث لعب الرياضة ولا إزعاج للآخرين، وهذه دروس لنا في كيفية التعامل على الأطفال حيث نعلمه كيف لا يتجاوز على حقوق الآخرين، فنعلمه كيف يراعي حقوق الآخرين ولا يسكت عن حقه.
كان الإمام الحسن ع أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى قال عنه رسول الله صلى الله لعيه وآله وسلم: بأبي شبيها بالنبي لا شبيها بعلي.
لما جاءه نصارى نجران للاحتجاج أو التفاوض مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وما أن وصل الوفد إلى المدينة حتى جرى بين النبي و بينهم نقاش و حوار طويل لم يؤد إلى نتيجة، عندها أقترح عليهم النبي المباهلة، ذهبوا إلى كبيرهم فقال له إن خرج مع أصحابه باهلناه وإن خرج مع أهل بيته لن نباهله، في صبيحة اليوم الثاني ذهب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين يديه نفسه علي بن أبي طالب عليه السلام، وبين يمينه وشماله الحسن والحسين ومن خلفه فاطمة عليه السلام، فلما رأوهم نصارى نجران قالوا والله انبهر الوفد بمعنويات الرسول و أهل بيته و بما حباهم الله تعالى من جلاله و عظمته ، فأبى التباهل، فقال الأسقف : إني لأرى و جوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله بها ، فلا تباهلوا ، فلا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نُباهِلَك و لكن نصالحك ، فصالحهم رسول الله صلَّى الله عليه و آله على أن يؤدوا إليه الجزية. قال النبي صلَّى الله عليه و آله : و الذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير و لأضطرم عليهم الوادي نارا ، و لما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.
في أحد الأيام جاء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى صلاة العشاء وبين يديه الإمام الحسن عليه السلام، فلما سجد اعتلى ظهره الإمام الحسن فأطال في السجود، فلما انتهى من صلاته، قال له بعض الأصحاب هل نزل عليك الوحي؟ قال لا، ولكن ولدي كان راكبا على ظهري ولم أحبب أن استعجله في النزول.
ومرة من المرات كان رسول الله جالس في جمع من أصحابه وجاء رجل أعرابي قاسي، وآثارا لغضب ظاهرة عليه، وقف عليهم وقال من فيكم محمد؟ قالوا له: وما تريد؟ قال: أنا كنت أبغضك، والآن رأيتك فازددت بغضا عليك إنك كذبت الأنبياء السابقين، فهل عندك حجة على ذلك؟ قال ص : أن شئت أخبرتك بالحجة، وإن شئت أخبرك عضو من أعضائي بذلك. قال: كيف، فأشر على الحسن عليه السلام وتكلم الإمام الحسن بكلام بليغ فيها الشعر والمعنى.
قيل لرسول الله أيهما أحب إليك الحسن أم الحسين،فقال الرسول: قال أقول كما قال أبي إبراهيم عندما سألوه أيهما أحب إلى قلبك إسماعيل أم إسحاق قال أكبرهما وهو الذي يلد ابني محمدا. فيقصد بذلك أكبرهما هو الإمام الحسن والذي يلد ابني محمدا هو الإمام الحسين عليه السلام.
