ملخص ليلة 20 جمادى الأولى – الليالي الفاطمية 1428 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات

النور هو حالة كونية وحقيقة كونية أودعها الله تبارك وتعالى في هذا الوجود،فهو يرتبط بصورة مباشرة مع عالم الماورائيات، فالله تبارك وتعالى حينما يعبر عن نفسه لم تكن هناك مفردة تعبر عن عظمة الله ومجده وجلالته أفضل من عبارة النور، ( الله نور السماوات والأرض ).

ولكننا لو أردنا أن ننظر إلى حقيقة الأمر،هل الله نور؟.. لا الله أعظم من النور، فهو خالق النور فكيف يكون هو نور؟! .. ولكن لم تكن هناك مفردة تدل على نزاهة الله أفضل وأروع من النور.

لو نظرنا إلى أهل البيت لوجدنا أيضا هنالك تعبيرات متعددة عن أهل البيت (الأنوار الخمسة).

لو نظرنا إلى الرواية عن رسول الله: إن الله خلقني من ثلث نوره وخلق علي من الثلث الثاني وفاطمة من الثلث الثالث. إذن كل ما يرتبط بأهل البيت يتعلق بالتقلب في الأصلاب من آدم عليه السلام إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالذي كان يتقلب هو النور.. ففاطمة كانت نور في الجنة. إذن لما نريد أن نعبر عن أهل البيت كل التعبير عن قداسة النور وأهميته، فأهل البيت هم الأنوار.

النور لا يتجلى في ظاهرهم فقط بل في باطنهم أيضا.. لو نظرنا إلى قضية المباهلة وقول النصراني عندما رآهم: إني لأرى وجوها لو أقسمت على الله أن يزيل بها هذا الجبل لفعل. كذلك لو نظرت إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام حين نقول: اشهد انك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة.. فهذا النور هو الذي شغل الأعداء عن قتله.

الله جعل هذه الأنوار لهل البيت وبعد ذلك أعطى لمن يسير على منهجهم، الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور.. الظلمات هو الجهل والنور يعتبر منه المعرفة.

كيف تخرج من ظلمة الدنيا؟ كيف تجعل قلبك في  نورانية؟

انظروا إلى الإضاءة الموجودة في الحجرة، توجد هناك طاقة تجعل هذه الإضاءة موجودة ولكن هذا النور مادي..

فكيف نبعث في القلب طاقة لكي ينير؟ إذا كنت مطيعا لله .. فالطاقة في قلبك هي طاعتك لله.. حينما تكون مطيعا لله تعالى وتكون عبدا حقيقيا لله يكون قلبك نورانيا، كذلك الإنسان إذا أصابته مصيبة يقول إنا لله وإنا إليه راجعون، فهذا إنسان يجعله الله في نوره.. ولكن ليس قول هذه الكلمة فقط .. بل بقولها وفعلها .. حين نقول إنا لله فانا نقر بأننا عبيد لله، مطيعين لله، خائفين الله، نترك المعاصي في الحال.. لا أسوف ولا أؤجل إلى وقت آخر .. بل من الآن. اليوم عالمنا منفتح، فكل مكان يوجد فيه اختلاط، المشكلة لا تكمن في الاختلاط، بل المشكلة في الإنسان نفسه يجب أن يكون قوي الإيمان. كيف أقول إنا لله بحق وحقيقة .. إني عبد مقصر في حق لله.

وإنا إليه راجعون .. راجعون إلى الله.. عندنا يقين برجوعنا إلى الله

فالإنسان الذي يمتلك يقين بيوم الحساب.. كيف يتعامل مع الله؟ فعند وقت الصلاة .. أي عمل اتركه من اجل الصلاة، هذا النور الذي نحتاجه لأن نكون عبيد لله.. عبيد مملوكون لله..

كذلك المرأة التي تطيع الله يجعلها الله في يوم القيامة أجمل من الحور العين بسبب كثرة صلاتها ومحافظتها على الصلاة في وقتها، فلنقتدي بزينب عليها السلام.. ففي ليلة الحادي عشر صلت صلاة الليل من جلوس.. فالبنات وإن كن مراهقة إذا جن عليها الليل تأخذ مكانها من الصلاة وتقول الهي العفو وتدعو ربها ينزل الله عليها نورا من عنده. الله يقول إذا كنت عبدا لي أنور قلبك.كيف تنور وتجعله دائم النورانية، بأن لا تخرب الأعمال الصالحة بعمل يغضب الله، فعليك الاستغفار والبدء من جديد. لذا علينا الاستمرار في ذكر الله والابتعاد عن المعاصي والذنوب..

كيف أحافظ على النورانية .. الله هو النور وهو مصدر النور وهو الذي يعطيني النور،عندما نوقع بمصيبة علينا أن نعتبر من ذلك، لنجعل علاقتنا مع الله بالاستمرارية في الطاعات والبعد عن المعاصي.علينا أيضا قراءة القرآن باستمرارية الله تبارك وتعالى يؤكد على المغفرة، فلنستغفر ربنا كل يوم وفي كل وقت.