بسم الله الرحمن الرحيم
وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذا قالت ربي ابني لي عندك بيتنا في الجنة
هذا المثل الأعلى للمرأة المؤمنة يضربه الله تعالى للذين آمنوا رجالا ونساء، لأن المثل والأخلاق العالية والأدب إنما يضرب به لكلا الجنسين، فالمطلوب منا جميعا أن نمتلك مبادئ وأخلاق عالية، نكون من المتسامحين، نكون من الفاضلين أو الفضلاء
لذلك الله تعالى لا يستحي أن يضرب أي مثل سواء كان لامرأة رجل، فهو يعطي مثل عالي امرأة فرعون إذا قالت ربي ابن لي بيت لي في الجنة، فلا يخلو هذا التعبير عن شخصية آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، فهي امتلكت إيمان مع أنها سكنت في بيت وضيع من حيث المعنى؟، ولكنه رفيع من حيث المادة حيث يخلو من الإيمان والأخلاق والتوجه إلى الله تعالى، ولكن في هذا البيت شمعة مضيئة هي زوجة فرعون تملك إيمان لا يملكه أحد في زمانها إلا النبي موسى عليها السلام وأمه عليها السلام.
ولكن هذه الذي تعيش في بؤرة الظلم والجور والكفر تملك هذا الإيمان العالي وتقول ربي ابن لي عندك بيتا، ولم تقل ربي ابن لي بيتنا في الجنة، فهي عندها طموحات عالية،؟ فبعض الناس عنده طموح ليست بالمستوى، وهي دخول الجنة فقط، لأنه لا يملك ذاك العمل الكافي الذي يجعله ذو منزلة في الجنة، فهو يتحسر على من يمتلك الدرجات العليا
آسيا لا تقتنع ببيت في الجنة فقط، بل تريد أن تمتلك بيتا عند الله وفي جوارك وفي أعلى درجة في الجنة، وهذا يدل على قوة إيمانها بالله تعالى. هذا بالنسبة لمن في بيت الجور والظلم
كيف بمن تكون في بيت الوحي، وبيت الولاء، وبيت الإمامة، في بيت علي، تلك المثل الأعلى أم البنين، هذه المرأة الطاهرة التي انحدرت من عشيرة عريقة ( بني كلاب ) الذين لهم صيت عالي في الكرم والقوة والشهامة والكرامة، فلذلك أشار عقيل على أخيه الإمام علي بهذا الزواج.
يصفها العلماء بأنها لسنة ورعة، أي منطيقة فهي تملك من البلاغة والفصاحة والشعر.
تاريخ ولادتها لم يذكر في كتب التأريخ ، فقد يأس الكثير من المؤرخين من تحديد سنة ولادتها، ولكن مع العلميات الحسابية في الأحداث والوقائع، نجد أن تاريخ ولادتها سنة 5 هــ فأبو الفضل العباس ولد سنة 26هـ، يعني أن أم البنين تزوجت سنة 25هـ قبل سنة من ولادة ولدها البكر، ولم يكن هناك أخبار عن تأخر الولادة بأبي الفضل العباس، ولم تكن امرأة عاقر، فبين ولادة أبي الفضل العباس، فلما يشير للإمام علي أن يتزوج بفاطمة، معنى ذلكم أن عمرها بين 18 – 20 سنة تقريبا، لأن مثل فاطمة أم البنين مشهورة من بيوتات العرب الشجاعة، فهي لن تبقى سنين طويلة من عمرها لتتزوج، وكان عمر الإمام علي 40 سنة.
عاشت أم البنين مع علي حوالي 15 سنة، فالإمام قتل سنة 40 للهجرة وهي في بيته، مع ربط الأحداث التاريخية، نستطيع إيجاد سنة ولادتها.
لما تقول أم البنين: يا علي نادني بأم البنين من بعد هذا، ولا تناديني بفاطمة لأن الحسنان لما يسمعون اسم فاطمة يتغرغر الدموع من عينيها ..
فهنا إشكال ما، فعمر الإمام الحسن والحسين 19 و 20 سنة، فالعبارة خاطئة عندما نقول أنهما أطفال، وأيضا من الخطأ أن نقول بأن الحسنان كانا مريضان ليلة زواج أم البنين وكانت أم البنين ترعاهما، فهم ليسا بأطفال لترعاهما، فأين السيدة زينب لترعاهما وهي ذات عمر 18 سنة، وهي قادرة على إسعافهما والعناية بهما.
فهذه السيدة الجليلة لها مكانة يوم القيامة، فهي ضحت بكل غالي ونفيس، أعطت أولادها الأربعة في سبيل الله وفي سبيل إعلاء الدين، هي التي جاءت إلى دار علي وهي عارفة بأنها ستعيش في فقر، حيث لا يوجد أكل لعدة أيام، فهي دخلت لبيت الجهاد وبيت الحروب والغزوات، فهي وصلت إلى مرحلة إنكار الذات.