القول الزكي في مولد الإمام الزكي (ع)
بسم الله الرحمن الرحيم
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لّا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ
مما خلق الله تبارك وتعالى وأنعم به على البشرية أن خلق البحار وجعل بعضها عذبا فراتا، وبعضها ملحا أجاجا، ثم مرج بينهما وخلط بينهما ووضع قوانين فيزيائية بأن يختلط بعضهما ببعض، ويبدأ المظهر جميلا عندما يحلق الشخص بالطائرة على بحر ترتبط به الأنهار حيث حسب المد والجزر.
مرج البحرين يتلقيان بينهما قانون فيزيائي كوني، البرزخ هو المانع الفيزيائي، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، واللؤلؤ كلما كان أكبر حجما وأنصع بياضا كان أغلى ثمنا، والمرجان هو عبارة عن حيوان أشبه ما يكون بالأشجار، وكلما كان احمراره أكثر وصفاؤه أنقى كان ثمنه أغلى، نرى في الطب القديم ( البديل ) أن القدماء كانوا يستعملون اللؤلؤ والمرجان إضافة إلى التجارة بهما، للعلاج، حيث يطحنون اللؤلؤ والمرجان وذلك ينفع لتقوية القلب والأعصاب، ولزرع الشجاعة في الإنسان، وينفع للكبد ولمرض اليرقان، وينفع أيضا لما يتكون في الكلى من حصيات، وكذلك لطرد الرائحة الكريهة لفم بعض الناس.
القرآن الكريم له معنى وله مصداق، له تفسير وله تأويل، حيث التفسير هو بيان المعنى، والتأويل هو بيان المصداق، ولذلك لا تناقض بينهما ولا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى على نحو الاستقلال. أما في التأويل فعن الإمام الصادق عليه السلام يقول: علي وفاطمة بحران عميقان يتلقيان بينهما برزخ لا يبغيان ( شريعة رسول الله ص ) فلا يبغي أحدهما على الآخر، والحسن والحسين هما اللؤلؤ والمرجان.
الإمام الحسن عليه السلام في سطور
– في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 3 هجرية، كانت ولادة الإمام الحسن ع ، أقبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، فقدموا له الإمام الحسن وقد لفوه في خرقة صفراء، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يلفوه بخرقة بيضاء، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال له: ما سميته؟، قال: يا رسول الله ما كنت لأسبقك في تسميته، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا كذلك لا أسبق ربي في تسميته، فهبط الأمين جبرائيل يقول: يا رسول الله السلام يقرئك السلام ويقول أن علي منك بمنزلة هارون من موسى فسم ابنه باسم ابن هارون، قال: وما اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. فقال: حسن. نزل جبرائيل بقطعة من القماش الحرير من الجنة، فلفوا الإمام الحسن في اليوم السابع من ولادته، في يوم العقيقة.
هنا 3 أمور في هذه الرواية:
– النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أبى أن يلفه بخرقة صفاء، وطلب أن تكون الخرقة بيضاء، وذلك يرجع إلى أن القماش الأبيض أكثر نقاوة، ويلحظ فيه الميكروبات والجراثيم إن وجد فيها، بخلاف القماش ذو اللون الصفر والألوان الغامقة فتضيع فيه الأوساخ والميكروبات، مما يؤثر في الطفل ويجعله عرضة للإصابة بالأمراض، ومن جانب آخر فإن اللون الأبيض فيه بهجة ونصع، بينما الأصفر يوحي إلى الضعف والنحول والشبح والمرض، ولهذا الإنسان المريض ترى وجهه مصفر اللون.
– أذن في اليمنى وأقام في اليسرى، إن أول كلمة تخترق أسماع الطفل تستقر في قلبه، وخير الكلام هو جوامع الإسلام، والأذان والإقامة تجتمع فيهما جوامع الإسلام، الله أكبر من كل شيء ثم الشهادة بالتوحيد ثم الشهادة بالنبوة، ثم الدعوة إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير الأعمال ثم التكبير والتهليل، وإعادة ذلك في اليسرى، فهذه الكلمات تستقر وتؤثر في نفس الطفل وفي روحه. اليوم علماء النفس يقولون أن مسامع الطفل وروحه تتأثر بمسامع أمه وهو في بطنها. ولهذا في باب تحفيظ القرآن الكريم تنصح الأمهات بسماع القرآن الكريم وقراءته أكثر من مرة، فذلك سبب لحفظ الولد للقرآن في فترة وجيزة. كذلك في الرواية فإن من يؤذن في أذنه اليسرى ويقام في اليسرى يكون ذلك حماية له من الانحراف.
– النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهتم بأمر التسمية، حيث أن أسماء الأولياء تنزل من السماء، فالاسم له اثر كبير في تكوين شخصية الإنسان، ويترك أثرا كبيرا في نفسية الشخص. فمن حقوق الولد على أبيه أن يحسن أسمه، كما أن التسمية من حقوق الوالد، إلا أنه يتنازل عن هذا الحق لأحد أو أن يكون هناك توافقا بين الزوج والزوجة. في الرواية أن خير الأسماء ما حمد وعبد، وفي الرواية من لا تبقى له ذرية، يأتي ويسمى ابنه محمدا، فإذا جاء المولود إلى الدنيا يبقيه لمدة أسبوع اسمه محمدا، وبعده إن شاء أن يغيره فليغيره. يأتي جبرائيل ويقول أن يسميه باسم ابن هارون، وذلك إشارة إلى أمر الولاية والإمامة، حيث أن هارون هو وصي موسى.
– في اليوم السابع جاء الرسول ص وعقّ عن الإمام الحسن بكبش، ثم أعطى القابلة فخذا وشيئا من المال، ثم أخذ الإمام الحسن وحلق شعر رأسه وتصدق بشعره ذهبا أو فضة، ثم طلا رأسه بخلوق الكعبة، فذلك ينفع لجلد الرأس ونبات الشعر، العقيقة مستحبة في الإسلام، واستحبابها ولو بلغ الشخص الثمانين من عمره ولو بعد وفاته إن لم يعق عنه، وهناك آداب بأن تكون العقيقة لا يقل عمرها عن سنة، وأن تكون خروف، وأن يكون سالما لا عيب فيه، وعندما يطبخ يكره لوالدا المولود أن يأكلا من تلك العقيقة، ويكره أن يسكروا لها عظما.
قضية الختان
الختان واجب للرجال ويستحب للنساء، ويستحب في اليوم السابع، حيث لا يصح الحج بدون ختان، ولا يصح الاقتداء بإمام ليس بمختون، فقد شاءت إرادة الله أن الأئمة من آل البيت ع ولدوا وهم مختونين.
يأتي أمر الرضاعة، فإن من رضع الإمام الحسن عليه السلام هي فاطمة الزهراء عليها السلام، وفي بعض الراوية أن النبي ص كان فيبعض الأحيان يدخل بيت فاطمة ويأخذ الإمام الحسن ويجعل لسناه في فم الإمام الحسن ويمصه الإمام الحسن فكأنه يرضع منه لبنان وعسلا، فكان عبر الإعجاز كان يتغذى من لسان النبي ص
فالرضاعة الطبيعية لها أهمية كبيرة في نمو الطفل، فليس هناك أفضل للطفل الرضيع من غذاء أمه، والطفل حينما يرضع اللبن فإنه يرضع الحنان والعطف والمودة.. المرأة التي لا ترضع طفلها معرضات للإصابة بسرطان في الثدي بسبب تخثر اللبن.