لمحات من حياة السيدة أم البنين رضوان الله تعالى عليها
من خير السنن وأفضلها سنة حسنة وسنها الإنسان أو جماعة فتصبح على غابر الزمان وعلى مجيء الأيام والسنوات معمول بها من قبل المؤمنين والمؤمنات، هذه سنة حسنة هي إحياء وفاة أم البنين رضوان الله عليها، قل وندر أن توجد في البلدان.
هل تعلم أن هذه السنة إن جرت على مدى السنوات ستصبح كالليالي الفاطمية ومحرم وشهر رمضان وغيرها من المجالس التي تستمر بالعشر ليالي.. فمن سنَّ سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، فلو انتشرت هذه السنة من منطقة لمنطقة ومن بلد إلى بلد، ومن أهل إيمان إلى حسينية أخرى، فمن وضع حجر الأساس لهذه السنة سيحصل على أجر من عمل بها.
إن إحياء ذكرى وفاة أم البنين رضوان الله عليها، هي إحياء لسنتها وحياتها التي طمسها التاريخ وأهملها، حقيقة نحن نتحسر على عدم تقديرنا لهذه الشخصيات، فالتاريخ لم يذكر عن هذه السيدة إلا الندر اليسير، هكذا الحال مع السيد زينب سلام الله عليها التي أصبحت مكملة لثورة سيد الشهداء.
من المؤسف أن مثل العقيلة زينب لم يوجد لدينا زيارة مأثورة للعقيلة زينب من قبل الأئمة سلام الله عليهم، فهذه الزيارات جعلها أهل العلم، ولا نعلم سبب عدم وجود زيارة مأثورة لها سلام الله عليها. نفس الكلام بالنسبة لأم البنين زوجة أمير المؤمنين. أم البنين اختارها عقيل بن أبي طالب للإمام علي حين طلب منه أن يجد له إمرأة ولدتها الفحولة لتلد لي غلاما ينصر ولدي الحسين في طف كربلاء.
إن الحلقة المفقودة في التاريخ عن أم البنين هو تاريخ ولادتها سلام الله عليها، فلما يأتي أهل التحقيق وأهل التاريخ يجدون أن سنة مولدها هو 6 للهجرة، وذلك من خلال العلميات الحسابية بين أعمار أبنائها وعمرها، فهي سلام الله عليها توفيت في تاريخ 13 جمادي الثانية سنة 64 هـ، فهذه الشخصية العظيمة تنحدر من عائلة بطلة عرفت بالجود والكرم والشجاعة والنخوة العربية، فأبوها حزام كان في سفر مع أصدقائه، يرى في عالم الرؤيا أن فيده درة، فانبهر من جمال هذه الدرة، فإذا بمار يمر من عنده، قال له: كم ثمن هذه الدرة؟ قال: لا أعرف ثمنها، لكن أنت المشتري قد تعرف.. أتشتريها أنت؟ فقال له المار: لا أعرف ثمنها ولكني أدلك على أمر، اهديها لرجل من الأولياء، كريم من الكرماء، وأنا أضمن لك الفوز في الدنيا والآخرة. فعندما رجع من السفر، بُشِر بولادة زوجته بأنثى فاسماها بفاطمة.
عندما كبرت فاطمة ووصلت إلى سن الزواج، أتاها أمير المؤمنين طالبا يدها للزواج بإشارة من أخيه عقيل، فهو يعلم بأنساب العرب، فذهب عقيل يطلب يد فاطمة للإمام علي عليه السلام، فذهب أبو فاطمة إلى أمها ليأخذ رأيها، (لأن للأم رأي في تزويج بنتها، والأم لها الدور الكبير والأب كذلك في تزويج ابنته، فلا يمكن أن نجعل للبنت حرية الاختيار، لأن هنا القيم تضيع)، فدخل على الأم وجدها تتحدث مع ابنتها، والبنت تقول لأمها أن ها رأت في حلمها أن القمر وقع في حجرها، وبعدها وقعت ثلاث نجوم زاهرات في حجرها، فقال لها: بنية لقد فسرت رؤاك فهذا علي بن أبي طالب يخطب بنتنا، فقد أتى إلينا بخير الدنيا والآخرة.
تزوج الإمام علي من فاطمة بعد زواجه من أمامة، وخولة، ولقبت بأم البنين من قِبل والدها حيث كناها بهذه الكنية وهي طفلة، ولما تزوجت بأمير المؤمنين، كان عليه السلام يناديها باسمها، فترى الانكسار والحزن في وجه أبناء الإمام علي وفاطمة الزهراء، فهم يتذكرون أمهم سلام الله عليهم، فطلبت من الإمام علي مناداته لها بكنيتها أم البنين، وبقيت هذه الكنية اسم على مسمى.
وما أدراك ما أم البنين؟ هي صاحبة الحوائج.. يحكى أن أحد الخطباء في إيران كان عنده مجلس في طهران العاصمة، ذهب في تكسي إلى المجلس في يوم التاسع من المحرم ( يوم العباس في طهران ) وكانت الشوارع مزدحمة، فانزعج صاحب التاكسي، وقال: ما سبب هذا الازدحام، فقال له الخطيب: ألست مسلما؟ فقال: لا، بل مسيحي. قال: إذن من أجل هذا لا تعرف سبب الازدحام، فهذا يوم العباس. فقال: نعم أعرفه العباس أبو فاضل.
فقال: كيف تعرفه وأنت مسيحي؟ فقال: كانت زوجتي عاقرا ولا نملك من الأولاد، فصرفنا كل ما عندنا لأجل العلاج، وبعدها رزقنا بولد ولكنه مشلول، بعد أيام دعيت زوجتي إلى سفرة أم البنين في أحد البيوت، فأخذت ولدها المشلول إلى هنا، ورأت هناك أصحاب الحوائج يطلبون حاجتهم من أم البنين، فعندما رجعت ليلا، حكت لي عما رأت، فتوسلنا بأبي الفضل العباس وأم البنين، ونادينا: يا أبا الفضل العباس، يا قمر بني هاشم، حتى أن شفي ولدينا ومشى على رجليه.
من المجربات في قضاء الحوائج:
1- قراءة سورة يس 10 مرات في 4 أسابيع كل ليلة جمعة من الشهر العربي.
2- قراءة الفاتحة، وإهداء ثوابها لأم البنين.