ملخص الليلة الخامسة من العشرة الحسنية

المجتبى (ع) لا يكون شبلا إلا للمرتضى (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا


مرض الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه بعض الصحابة، فاقترح على علي عليه السلام أن ينذروا لله حتى يعافى الحسن والحسين عليهما السلام من مرضهما، فنذر علي وفاطمة عليهما السلام لله، لأن عوفي الحسن والحسين من مرضهما أن يصوموا لله ثلاثة أيام، ونذرت جاريتهما فضة رضوان الله عليها، وكذلك نذر الحسن والحسين عليهما السلام ، فجاء الشفاء من الله عز وجل، وبرأ الحسن والحسين من مرضهما، فذهب الإمام علي عليه السلام فأخذ جزة من الصوف على أن تغزله فاطمة عليها السلام في قبال ثلاثة أصبع من الحنطة أو الشعير، فجاء علي عليه السلام بالصوف والشعير للبيت، قامت فاطمة عليها السلام بغزل الثلث الأول بالصوف، وطحنت الشعير وجعلته خبزا، وعند الإفطار أتى سائلا على الباب يريد أن يُطعم، قاموا وحملوا الرغيف وأعطوه للفقير، وبقوا على الماء، وكذلك بالنسبة لليوم الثاني من الوصف وغزلت الصوف وطحنت الشعير وخبزته، وبالليل أتى يتيم يريد الإطعام، وفي اليوم الثالث كان أسيرا يريد الإطعام. دخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأى ما يعاني منه الحسن والحسين وسأل عن ذلك فأخبروه بما جرى، فنزلت هذه الآيات المباركة من سورة الإنسان في حقهم.
كان رسول الله ص يهتم بأمر الإمام الحسن عليه السلام وبالجانب العبادي لديه، وكان يعلمه صلاة الليل التي لها آثار عظيمة وكبيرة وجلية. بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عاصر الإمام الحسن عليه السلام الخلفاء الثلاثة، أبو بكر ( سنتين و 3 أشهر ) وعمر ( 10 سنوات و6 أشهر ) وعاصر عثمان ( 12 سنة )، في فترة خلافة الخليفة الأول، دارت مجموعة قضايا بين الإمام الحسن ع وبين أبو بكر، ففي يوم دخل الحسن ع دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأى أبا بكر يخطب بالناس، فقال له ببراءة الطفولة: يا أبا بكر انزل من منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك. قضية أخرى حدثت في عهده، وهو أن رجلا محرما أصاب بيض النعام فشواه وأكله، جاء يسأل عن خليفة المسلمين حيث كان العرف بأن الخليفة هو الأعلم، فأخبره بما حدث وأنه أصاب بيض النعام وشواه فأكله فما عليه من كفارة، فأرسله إلى عمر فاطرق برأسه، فأرسله إلى عبد الرحمن بن عوف فأرسله إلى الإمام علي عليه السلام، فحوله إلى احد الغلامين ( الحسن أو الحسين ) فصار إلى الإمام الحسن عليه السلام ، فقال له: إن كان عندك نياق، فخذ بعدد البيض الذي أصبته وشويته من النياق، واضربها بالفحولة من الإبل، فما نتج منهما اذهب به إلى بيت الله.
 أما في عهد الخليفة الثاني يتردد على قول بعض المؤرخين أن الإمام الحسن عليه السلام شارك في حروب عمر وفتوحاته، فهذه الروايات تحتاج إلى توقف، وذلك لأن هناك قاعدة يتبعها أرباب التحقيق وهي أن النصوص التاريخية تميزن بوثاقة الصدور، إذا كانت قواعد وثاقة الصدور تمت في حقها تقبل، هنا قاعدة وثاقة الصدور لا تثبت في حقها، فهي مناقضة لها، فوثاقة الصدور تعتمد على ركيزتين: ألا يكون النص التاريخي مخالف للثوابت، وأن ألا يكون في النص التاريخي ما يحتمل الكذب. وهذا النص التاريخي غير مقبول بسبب أن الإمام علي عليه السلام كان يخالف الهيئة الحاكمة حيث كان معتزلا للقوم ولم يحضر معهم لا جمعة ولا جماعة، فيبنى على ذلك أن مشاركة الحسن والحسين عليهما السلام في حروبهم وفتوحهم يعطيهم شرعية، والأمة كانت بحاجة إلى الإرشاد والتعليم حيث كان الإسلام معرض إلى الضرب والتنكيل، فكانوا عليهم السلام يتصدون للموجات الفكرية الغريبة التي دخلت الإسلام، كذلك فإن حروب الخليفة الثاني والثالث ليست بأهم من حروب الإمام علي عليه السلام ، فكان في حروبه الخاصة لم يكن يفرط في الحسن والحسين، حيث لم يجعلهما يشاركا لكي لا ينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إضافة إلى ذلك فإن قضية الجهاد بقسميه الابتدائي والدفاعي بحاجة إلى إذن الإمام المعصوم أو من هو نائب عنه، وأخيرا إن من موازين وثاقة الصدور أن لا يكون في الرواية ما يحتمل الكذب أو أن يكون في صالح الهيئة الحاكمة، حيث يعطيهم الشعرية في حروبهم، فمن هنا يتبين لنا بأن هذه الرويات غير مقبولة في حق الإمام الحسن.