ملخص الليلة الثانية من العشرة الحسنية

ولاية الرسول (ص) في حق مجتبى البتول (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا

جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أنواع من الكلام، جاء بالقرآن الكريم، وجاء بالحديث القدسي وجاء بالحديث الشريف، والفرق ما بين هذه الثلاث أن القرآن الكريم أتى معنى ولفظا وصياغة من الله تعالى، بينما الحديث القدسي ان المعاني أتت من الله تعالى ويلقيها في روع جبرائيل عليه السلام، وبالتالي ينقله جبرائيل بألفاظه وصياغته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
أما الحديث الشريف، فالمعنى من الله تبارك وتعالى إلا أن الألفاظ وصياغة الكلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي، الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، سواء من خلال القرآن أو الحديث القدسي أو الحديث الشريف، ثم أن السنة النبوية الكريمة هي عبارة عن قول رسول الله ص وفعله وعن تقريره، وكلها حجة.
قوله عز وجل ما آتاكم الرسول فخذوه، هي عبارة عن صيغة الأمر حيث وضعت لمطلق الطلب التي هي أعم من الوجوب والاستحباب، بخلاف مادة الأمر التي وضعت للوجوب، وصيغة الأمر حيث كثر استعمالها في الوجوب فأفادت الوجوب، وكما يقره الأصوليون فإن كثرة الاستعمال موجبة لانصراف المطلق عن إطلاقه، والانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال يرون حجيته ويعتمدون عليه.
القرآن الكريم يقول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهذه الآية الكريمة يتصيد الفقهاء منها كلمة، حيث تضاف إلى كلمة وردت على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ففي الحديث الشريف: الناس مسلطون على أموالهم. بينما القاعدة في الفقه أن الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم، وأنفسهم أتت من الآية الكريمة أن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
الولاية على ثلاثة أقسام:
– ولاية على الناس: النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهذه الولاية إنما هي لإدارة البلاد والعباد، فيفعل كل ما يراه صلاح، وينهي كل ما يراه صلاح، وهو ولي من لا ولي له، ثم ولايته تمتد إلى أنه بإمكانه أن يزوج من مشاء ممن شاء، ويطلق من شاء ممن شاء. ثم أن هذه الولاية ممتدة إلى الأئمة الأطهار من آل النبي من بعد رسول الله، حيث قال الله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، فتكون بذلك الولاية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين الذي يقيمون الصلاة وهم راكعون وهو الإمام علي عليه السلام، ويليه في ذلك الأئمة عليهم السلام من ولده، وفي عصر الغيبة فإن الولاية تكون للفقهاء، حيث ولاية الفقيه.
– ولاية على الكون: أي التصرف بالكون، وكل ما هناك من معاجز وكرامات هي انطلاقة من الولاية على الكون، وهذا مصداق للحديث القدسي: عبدي اطعني تكن مثلي، أقول للشيء كن فيكون، وأنت تقول للشيء كن فيكون، فكل الخوارق والمعجزات للنبي ص ولأئمة أهل البيت هي انطلاقا من الولاية على الكون، فهذا رسول الله ص يقول للشجرة أقبلي فتقبل، أدبري فتدبر.
– ولاية على التشريع: أي أن النبي ص يشرع في حدود أوامر الله ونواهيه، وفي حدود رضا الله وغضب الله، فإذن النبي ص هو انعكاس لرضا الله وغضبه. إن الله أدب نبيه بأدبه ففوض إليه دينه.
في الرواية أن الصلوات الخمس شرعت ثنائية، فقام صلى الله عليه وآله وسلم وجعل للظهر والعصر والعشاء ركعتين، وأمضى الله ما أقره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما وضعت خديجة عليها السلام فاطمة الزهراء عليها السلام كان بعد صلاة المغرب، فبمناسبة ولادتها أضاف لصلاة المغرب ركعة، فأصبحت ثلاث ركعتين، ولما ولد الإمام الحسن عليه السلام جعل للمغرب ركعتين نافلة، وكذلك بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام جعل ركعتين أخريين نافلة المغرب.
في باب السنة والبدعة، هناك سنة حسنة وهي كل جديد توافقه وتحث عليه وتشجع عليه النصوص الخاصة او العامة، أما البدعة هي كل جديد تخالفه وتنهى عنه النصوص الخاصة أو العامة. مثلا عيد الأم هو سنة حسنة، وذلك لأنه أمر جديد ولكن توافقه النصوص وتحث عليه، فكل النصوص تحثنا على بر الوالدين، وعيد الأم هو نوع من الإحسان للأم.
كل النصوص تنهانا عن بغض آل البيت أو الفرح والشماتة لآل البيت ع، والبدعة تكون في صيام عاشوراء وتاسوعاء فرحا بقتل الحسين ع، وذلك لأن صيام عاشوراء أسس أصلا فرحا بمقتل الحسين ع، وهذه مخالفة للنصوص الشرعية حيث قال الله تعالى: لا أسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربى، وهي إظهار الحب في الأقوال والأفعال كالاحتفال بمواليد الأئمة عليهم السلام.
في ولادة الإمام الحسن عليه السلام تقول بعض الروايات أن الإمام علي عليه السلام سمى ابنه حربا، فأمره النبي ص بتغييره إلى حسن، وعندما ولد الإمام الحسين ع سماه الإمام علي ع حربا، فأمره النبي ص بتسميته حسين، وهذه الرواية غير مقبولة وذلك بسبب أن الإمام علي عليه السلام يعرف أن أسماء الأولياء تنزل من السماء، وكذلك أن النبي ص نهى الإمام علي بتسميته حرب، فكيف يقوم الإمام علي بتسميته ابنه الحسين بحرب، أما يعد ذلك مخالفة لقول النبي وأمره؟